صالح مهدي هاشم

202

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

أصلا متصرف بها ( بالتسخير ) من قبله جل شأنه ، خدمة للإنسان « 1 » ، وهذا لا يتم دونما توظيف وسائل المعرفة والادراك ، الا وهي : السمع والبصر والفؤاد ، ومن ثم تصعيد عملهما من كونه انطباعات حية مباشرة إلى ادراكات استنتاجية حسية عقلية ، باعتبارها دائرة مغلقة تبدأ به سبحانه وتنتهي عنده تعالى ( اللّه بوساطة الالهام - الفؤاد - السمع والبصر - الكون - اللّه ) « 2 » ، وهذا يعني بالضرورة ان السمع والبصر ( النقل ) هو مرتكز المعرفة وطريقها ، أما العقل أي الفؤاد والحس فهما مقيدان به ، أما الحس فمدخل تلك المعرفة ، ولا بد له من صحة ، وهذه الصحة يوفرها له العقل المرتكز على النقل ، ومصداق ذلك قول ابن تيمية ( ان الفساد لم يأت من قبل النصوص فهي حق في معناها ، ولا تحتاج إلى تأويل ) وانما جاء من يحملها على معان فاسدة ليست معانيها المراد بها « 3 » ، وعليه ان صريح العقل . . . يقول ابن تيمية في توضيح لهذه المسألة : ( إذا وجدت : ما خالف النصوص الصحيحة شبهات فاسدة يعلم بالعقل ثبوت نقيضها الموافق للشرع ، . . . ووجدت أيضا ما يعلم بصريح العقل لم يخالفه سمع قط ، بل السمع الذي يقال إنه يخالفه : اما حديث موضوع ، أو دلالة ضعيفة فلا يصح ان يكون دليلا ، لو تجرد عن معارضة العقل الصريح ، فكيف إذا خالفه صريح المعقول « 4 » .

--> ( 1 ) معازر ، عباس جبر ، نظرية المعرفة عند ابن تيمية ، ص 31 - 32 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 32 - 33 . ( 3 ) ابن تيمية ، بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ، على هامش منهاج السنة النبوية ج 1 ، بيروت ص 83 - 84 . ( 4 ) ابن تيمية ، بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ، على هامش منهاج السنة ، بيروت ، بلات ، ج 1 ص 83 .